التفتازاني
57
كتاب المطول
القيام والضرب ليس إلى ما هو له لا في الحقيقة ولا في الظاهر وان أريد ان اسناد القيام والضرب المنفيين إلى ما هو له فقد دخل حينئذ في التعريف من المجاز العقلي ما هو منفى نحو ما صام يومى وما نام ليلى قال الشاعر فنمت وما ليل المطى بنائم وحاصل الاشكال ان الاسناد أعم من أن يكون على جهة الاثبات أو النفي واثبات الفعل لما هو له معناه ظاهر فما معنى نفى الفعل عما هو له عند المتكلم في الظاهر * وجوابه ان معناه انه لو اعتبر الكلام مجردا عن النفي وأدى بصورة الاثبات لكان اسنادا إلى ما هو له لان النفي فرع الاثبات فالاسناد في قام زيد إلى ما هو له فيكون حقيقة * وكذا إذا نفيته وقلت ما قام زيد بخلاف الاسناد في نحو صام نهارى فإنه اسناد إلى غير ما هو له فيكون مجازا سواء أثبت أو نفى وكذا الكلام في سائر الانشائيات مثل أنهارك صائم وليت نهارى صائم وما أشبه ذلك فليتأمل [ من الاسناد مجاز عقلي ] ( ومنه ) اى ومن الاسناد ( مجاز عقلي ) ويسمى مجازا حكميا ومجازا في الاثبات واسنادا مجازيا ( وهو اسناده ) اى اسناد الفعل أو معناه ( إلى ملابس له غير ما هو له ) اى غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه له يعنى غير الفاعل فيما بنى للفاعل وغير المفعول فيما بنى للمفعول ( بتأول ) متعلق باسناده وحقيقة قولك تأولت الشئ انك تطلبت ما يؤول اليه من الحقيقة أو الموضع الذي يؤول اليه من العقل لان أولت وتأولت الشئ فعلت وتفعلت من آل الامر إلى كذا يؤول اى انتهى اليه والمآل المرجع كذا في دلائل الاعجاز * وحاصله ان تنصب قرينة صارفة للاسناد عن أن يكون إلى ما هو له وقد أشار إلى تفسير التعريفين بقوله ( وله ) اى للفعل ( ملابسات شتى ) مختلفة جمع شتيت كمريض ومرضى ( يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب ) ولم يتعرض للمفعول معه والحال ونحوهما لان الفعل لا يسند إليها ( فاسناده إلى الفاعل أو المفعول به إذا كان مبنيا له ) اى للفاعل أو المفعول به يعنى ان اسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له وإلى المفعول به إذا كان مبنيا له ( حقيقة ) فقوله في تعريف الحقيقة ما هو له يشملهما ( كما مر ) من الأمثلة ( و ) اسناده ( إلى غيرهما ) اى غير الفاعل أو المفعول به يعنى غير الفاعل في المبنى للفاعل وغير المفعول في المبنى للمفعول ( للملابسة ) يعنى لأجل ان ذلك الغير يشابه ما هو له في ملابسة الفعل ( مجاز ) فقد استعير الاسناد مما هو له لغيره لمشابهته إياه في الملابسة كما استعير للرجل اسم الأسد لمشابهته إياه في الجرأة ولا مجاز ولا استعارة في شئ من طرفي الاسناد وانما الغرض تشبيه هذه الحالة بحال الاستعارة الاصطلاحية كما قال في دلائل الاعجاز ان تشبيه